مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
37
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وفرّق بينهما بعض اللغويين بأنّ الإنابة ترك المعاصي في المستقبل والتوبة الندم على فعل ما سبق « 1 » . وقال بعض : « إنّها [ الإنابة ] المرتبة الكاملة من التوبة ، وهي الابتهال والتضرّع إليه تعالى بعد الندم عن الذنوب » « 2 » . وفرّق بينهما بعض الأخلاقيين بأنّ الإنابة أن يتوب العبد خوفاً من عقوبته سبحانه ، والتوبة أن يتوب حياء من كرمه ، فالأولى توبة إنابة ، والثانية توبة استجابة « 3 » . ثالثاً - الحكمة في الأمر بها : لا ريب أنّ فتح باب التوبة على العباد من أعظم منن اللَّه تعالى على عباده ، والغرض من تشريعها هو منع المذنبين عن القنوط من رحمة اللَّه « 4 » ، وتطهيرهم عن الأرجاس والأدناس « 5 » ، وأنّها لتستر عورات الباطن من الذنوب وأخلاق السوء « 6 » ، وأنّها تورث محبّة الربّ ورضوانه ، والمصير إلى جنانه « 7 » ، قال اللَّه تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ » « 8 » . وقال أبو جعفر عليه السلام في رواية أبي عبيدة : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى أشدّ فرحاً بتوبة عبده من رجل أضلّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها ، فاللَّه أشدّ فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها » « 9 » . ومن هنا نرى الشارع لم يجعل التوبة في زمان خاص ، بل جعل بابها مفتوحاً أمام العاصين حتى تبلغ الروح الحلقوم « 10 » ، كما في مرسلة ابن فضال عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من تاب قبل موته بسنة قبل اللَّه توبته ، ثمّ قال : إنّ السنة لكثير ، من تاب قبل موته بشهر قبل اللَّه توبته ، ثمّ قال : إنّ الشهر لكثير ،
--> ( 1 ) معجم الفروق اللغوية : 146 . ( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 327 . ( 3 ) رياض السالكين 2 : 490 . ( 4 ) جامع السعادات 3 : 64 . المنهاج ( سعيد الحكيم ) 1 : 445 . ( 5 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 326 . الحاشية علىالكفاية 1 : 398 . ( 6 ) أسرار الصلاة ( رسائل الشهيد الثاني ) : 117 ( حجرية ) . العقد الحسيني : 36 . ( 7 ) رياض السالكين 2 : 405 . ( 8 ) البقرة : 222 . ( 9 ) الوسائل 16 : 73 ، ب 86 من جهاد النفس ، ح 6 . ( 10 ) مواهب الرحمن 2 : 278 .